أشـــواق خالـــدة

شعر : صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي

 

سرت وحدي في غربة العمر

أحمل أشواق حب ذبيح 

يحاصرني الحنين إلى الأمس

وعلى شرفات الفؤاد

اختنقت الكلمات

وكلما سرت في دروب هذه الغربة

لا يعرف المنفى سواي

فأوغل في الحلم وحدي

ملهوفا أبحث عنك…

وحين وجدت في الحلم

لا شئ ..

سوى الأشواك

عتمة اليأس

ظلام اللحود

وحبنا المسمر فوق الصليب

قررت الرحيل.

*****

آه ما أصعب الفراق

والدرب بعيد طويل

لقد كنا في جنة الخلد

كطفلين نلهو

كطفلين نمرح

ولكن اليوم

لا درب يجمعنا

و المسافات موغلة في البعاد

ولم تبق سوى اطلال غرام

أحملها في سر تكويني

 وأطياف كئيبات

تائهات في السديم

*****

صدقيني إذا قلت

إنا اليوم أحبك أكثر

وأن حبك ظل يرافقني

في نفق السنين

وقاسمني هموما و حزنا

ورغم انتحار الهوى

في دمائي سكن.

*****

وحدي الان

 مجروح النداء

 أصارع الدوامة الهوجاء

و ريح القدر

أبحث في دهاليز احزان الغربة

عن سر الحياة.

*****

غدا سيجمعنا الحب

في بطون اللحود

بعد أن حرمتنا الحياة

لحظة لقاء

عندها يستيقظ الشوق للعناق

ونتقاسم عطر الخلود.

*****

 بلغراد – صربيا

27.09.2011

 

ضمن تصنيف شعـــــــــر | لا تعليقات »

طقــــــوس الرجــــــــاء

طقــــــوس الرجــــــــاء
شعر : صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي
في ليالي الشوق والحنين
ومتاهات الدروب
حين يمر العمر مهزوما
ولم يبق سوى طَعمِ الضياع
وجدت نفسي في وحشة المنفى
مثل وردة حزينة
تبحث عن قطرة مطر
في مواسم الجفاف
وعلَى أعتــــاب الذاكرة
أرسم بطاقة كياني
بعد أوجـــــاع الفـراق
وفَوق وسادة الضجر
اعانق حلما على مفترقِ القَصيدة
ثم أقف على عتبة الليل
راكعا .. أصلي
اقرا كل طقوس الرجاء
واسبح لرب الفلق.

*******
وتمضي الاعوام
وانا في منفى بعيد
لا وطن، لا تاريخ لي..
سوى حلم قديم
وذكريات كتبتها على دفتر من طين
وعلى رمل الزمان
ذهبت في مهب الرياح
لقد سرقوا حلمي الجميل
و باعوا الضمير
فآه ياربي ….
من يرحم المهاجر البعيد
من يرحم الغريب ؟
*******
هناك …
عند ضفاف نهر الطفولة
اسمع صوت امي الجريح
ينادي:
ما زلت هنا يا صغيري
تنام على جبهتي
مثل قمر لا يغيب
ومازالت نخلة حديقتنا
تسقيها دموع الذكريات
فمتى ترجع للدار
متى تعود
يا شمس حياتي
و أغنيتي الأولى
متى اللقاء.
*******
صباح سعيد الزبيدي
بلغراد- صربيا
05.09.2008
*********

ضمن تصنيف شعـــــــــر | لا تعليقات »

بلاد الرافدين وروح الديمقراطية

بلاد الرافدين وروح الديمقراطية

بقلم : صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي

 

ان تاريخ بلاد الرافدين يشهد على هذه البلاد التي ازدانت على مر العصور باحلى ابهة وتشابكت فيها انبل الخصل الانسانية والتي جعلت من هذه البلاد مركزا للسلام والعدالة والمحبة والتسامح.. ولكن هيمنة الدول القوية على هذه البلاد ادت الى اغراقها في دوامة العنف وتخريب العملية السياسية وتعطيل الديمقراطية.. ان اسلوب القوة لايؤدي الى نتيجة سوى الدمار والقتل والخراب وان العنف لايولد الا العنف وعرفت بلاد الرافدين موجات من القوة العسكريةوحدها ، كالتتار والمغول اجتاحت وانتصرت ثم انتهيت لانه ليس بالحرب وحدهاتعيش حضارة وتزدهر.. ولايمكن ان يقوم في هذه البلاد مجتمع متقدم قادر على النهوض يستلهم من تاريخه العظيم وتراثه في بناء مجده وتطوره وتحقيق اهدافه في حياة حرة كريمة وديمقراطية الا باحترام الحقوق الاساسية للانسان ، والا بمسايرة اعظم انجازات الدنيا وهي روح الديمقراطية وروح الديمقراطيةليس برلمانا صحيحا او مزيفا ، ولكن روحها تكمنفي معرفة الشعب بالحقائق ، وشيوع المعلومات الصحيحة ، والثقافة السليمة وحق التعبير البناء ، واعلاء قيمة العقل والفكر على قيمة الغرائز والشهوات ومصالح الحكام فيها ازاء مصالح الشعوب ، وكون اكرم ابنائها هو اتقاهم.

 

صباح سعيد الزبيدي

 

بلغراد – صربيا

 


 

ضمن تصنيف سياسة | 3 عدد التعليقات »

الديمقــــراطية الغــــربية والنزعـــة الحـــــيوانية

الديمقــــراطية الغــــربية والنزعـــة الحـــــيوانية

صــــــباح ســــعيد الزبيــــدي

ان السياسةالخارجية للادارتين الامريكية والانكليزية في بناء الديمقراطية في العراق الجديد هو اقرب الى الفشل منهما الى النجاح .. لأن هذه السياسة غير منطقية فلسفيا وعمليا لكونها بنيت على اساس ان الانسان مازال يمتلك بعض الخصائص الحيوانية ، وهي خصائص تحكمها بيولوجية الانسان بشكل يستحيل التخلص منها ..

لذلك نرى تدني اسلوب القوات الامريكية والبريطانية في العراق والذي هدم كل القوانين الدولية والاعراف الإنسانية ، وكذلك ادى الى الاستهانة بالقيم الاخلاقية والاستهتار بحقوق الانسان .. وهو اكبر دليل على إفلاس الديمقراطية الغربية من القيم والمبادئ والاخلاق وتظهر مدى الحقد والكراهية في نفوسهم وتدحض كل إدعائاتهم من ديمقراطية وحرية وحقوق الانسان.

وهكذا يوما بعد يوم يزداد شعور الكراهية في العراق تجاه امريكا وبريطانيا بعد فشل الادارتين في تقديم الصورة المثلى للديمقراطية لأن الديمقراطية تحدث في لحظات نادرة عبر التاريخ تنتصر فيها معتقدات الأفراد على غرائزهم .. وانهما لم يدخلا العراق لاحلال ونشر الديمقراطية وانما الهدف الاول والاخير دعم وحماية اسرائيل وضمان النفط والهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعب العراقي ، وان فرض الديمقراطية الغربية والتدخل في الشأن الداخلي المحلي يعيد للاذهان المرحلة الاستعمارية السابقة.

كذلك ماهو الخير الذي جلبته امريكا وبريطانيا للعراق منذ آذار 2003 سوى الدمار والقتل والتعذيب ونهب الخيرات وفتك بالشعب المغلوب على امره والسطو على ثرواته وتمزيق وحدته ..

لذلك يجب على الحكومة العراقية وضع المصالح الوطنية العليا فوق المصالح الشخصية .. والدفاع عن كل الضعفاء والمظلومين من ابناء الشعب العراقي وتضع حدا لانتهاكات القوات الاجنبية لحقوق الانسان العراقي والتحقيق فورا في هذه الانتهاكات والتي ارتكبت في حق الشبان والشباب في البصرة والعمارة وعدم السكوت عن الاعمال البشعة والهمجية والوحشية في سجن الشعيبة وسجن أبو غريب وغيرها من السجون اللاانسانية لكي يعرف العالم هذه المهزلة الامريكية البريطانية.

ونعم للديمقــــــراطية ، لا للارهاب لا للتعصب لا للطائفية والعنصرية ولا للاحتـــــلال الاجـــــــــــنبي ..

نعم لاعادة كامل السيادة الى العراق وانهاء وجود القوات الاجنبية المحتلة ..

نعم للمسيرة الوطنية نحو الديمقراطية من اجل عراق حر ديمقـــراطي ..


ضمن تصنيف سياسة | لا تعليقات »

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 4 )

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 4 )

بقلم : صباح سعيد الزبيدي

نظر صديقي في ساعته مذكراً إيايوقال : حان الآن وقت الذهاب الى المحكمة لان محاكمة اخي وزوجته ستبدا في تمام الساعة 12.40 بعد الظهر ” ..

عندها غادرنا مكتبي واتجهنا نحو سيارته .. كانت الساعة تشير الى الـ 12 ظهرا.. فتح ابواب سيارته في لحظة كانت الشمس فيها تجلدنا بحرارتها وحين جلسنا في السيارة قال لي انظر ياصباح درجة الحرارة الان في السيارة 50وخارجها 38 وثق ان حالتي الصحية لاتسمح لي حتى بالخروج خارج البيت وبمثل هذه الظروف المناخيةالصعبة ..لاحظ كم من المشاكل والالام سببها لي اخي..

فقلت له ياصديقي يجب أن تحافظ على عقد الأخوة الذي بينكما أخذا بعين الاعتبار أن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرىوذكرته بقول بشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لاتلقى الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فانه مقارف ذنب مرة ومجانبه

والواجب منك ياصديقي هو العفو والاحتمال.. فأخذته بحةٌ في صوته ، وبدا الحزن يخيم على وجهه و بصعوبةبالغة ..قال:

- اليوم هو أسوأ يومفي حياتي .. هيا .. هيا الى المحكمة.

وصلنا الى المحكمةالساعة الـ 12.25 ظهرا وصعدنا الى الطابق الاول حيث القاعة رقم 113 ، وجلسنافي الممر بانتظارإحضار اخيه وزوجته،عندها حضر محامي الدفاع المحامية الصربية الشابة ويرافقها المترجم القانوني للغة العربية .. تبادلنا السلام اولا وعندها بدا الحديث عن شقيق صديقي وزوجته ولكن عند احضار المعتقلين كانت لحظات لااعرف كيف اصورها انها ماساة حقيقية حين ترى ابن العراق وبهذه الصورة مقيد اليدين منكوس الرأس من الخجل والخوف.. فأصيب صديقي بصدمه حين رآهما وبهذه الصورة المؤلمة .

دخلنا القاعة رقم 113.. قام القاضي بالتعرف على الحاضرين بداها اولا بشقيق صديقي وزوجته ثم بمحامي الدفاع والمترجم القانوني وكذلك طلب مني ومن صديقي ان نصرح بهويتنا ثم بدات المحمكة اعمالها .. تليت عليهم الاتهامات وتم الاستماع اليهم .. كانت حالة شقيق صديقي اعتيادية في دفاعه عن نفسه ولم تظهر عليه اية علامات من الخوف والفزع .. ولكن الذي اثار انتباه الجميع هو حالة زوجته ابنة السليمانية والتي كانت محاطة بدوامات الحيرة وتناوب عليهاالقلق والاضطرابوشعرنا بمفاصلها ترتجف وقلبها يشتعل منالقلق والحزن والخوفكانت في غاية الاكتئابوالحزن.. لقد شعرت بحالتها تماما.. فقد كانت ملامحالخوفوالقلقبادية في تصرفاتها وفي كلامها.. كانت نظراتهاحزينة وتائهة.. لقد كان حجم المسؤولية الملقاة علىعاتقها كبيرا جدا ويا للظلم والخيبة لقد كتب على بنت الرافدين ان تعيش في ظروف التبعية والتهميش والذي استمر لعقود طويلة ..

وفي النهاية وبعد الاستماع الى اقوال شقيق صديقي وزوجته وبعد ثبوت الاتهمات والبينة على صحةوسلامة الظروف التي اخذت بها الاعترافات والتي ادلوا بها بدون ضغط او اكراه اعترفا بارتكابهما لهذه الاعمال المخالفة للقانون واعربوا عن اسفهم الشديد لقيامهم بهذه الاعمال واكدوا على عدم تكرارها.

عندها جاء قرار الحكم بالسجن لمدة 6 اشهر وسحب الجواز ووثيقة الاقامة العائدة لامرأة يونانية مع ايقاف التنفيذ اذا وافقوا على قرار الطرد من صربيا وعدم الدخول اليها مدة 3 سنوات مع الاعفاء من جميع مصاريف المحكمة .

ولابد ان نشير هنا بأن هناك الكثير من العراقيين عليهم تطهير النفس من المشاعر السلبية نحوالآخرين وخاصة تجاه المرأة العراقية ومن بين هؤلاء شقيق صديقي والذي جعل من زوجته العوبة بيد هذا القدر القاسي وفي بلاد الغربة والبعد والعذاب وحملها 51 يوما من قهر وظلم وجوع وتعسف وسجن وتشريد.

ويجب على الكل ان يعرف بأن المرأة هي أجمل مخلوق خلقه الله ، فهي كُتلة منالجمال والمشاعر النبيلة ، بل هي كما قالأحد الشعراء الفرنسيين: “أجمل زهرة تُعطِّر حقل حياتنا وتُلونه“.

شكرا لكم على المتابعة والى اللقاء في الحلقة القادمة.. ولمتابعة الموضوع من بدايته يرجى الاطلاع على الرابط التالي :

http://www.telskuf.com/articleslist.asp?avtor_id=269

صباح سعيد الزبيدي

بلغراد – صربيا

29.06.2008

ضمن تصنيف حقوق إنسان | لا تعليقات »

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 3 )

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 3 )

بقلم : صباح سعيد الزبيدي

 

مرت اللحظات تلو اللحظات .. مرت كالدهرتحمل في طياتها آلام واحزان تنطلق من اعماق روح صديقي المتعب.. وجدت فيها بأن لديه رغبة بالبكاء .. انه حزن كبير .. انه ألم .. فالقلب يفيض حزنا.. واللسان يفيض أهات مخنوقة..

وكنت اسمع آهاته التي كانت تحرق صدره ندماً.. استمر في حديثه قائلا:

- كانت االايام التي عشتها وانا اتابع تصرفات اخي وزوجته سوى كابوسٍ فتح عليَّ شؤمه وكدره فوجدتني وبلا قدرة وقابلية على الوصف وقص الحدث عليك.

وبعد صمت ثقيل وفي لحظات الاكتئاب والحيرة قال :

- بعد ان غادر اخي صربيا تاركا زوجته عندنا كضيف عزيز حل علينا فاكرمناها بكرمنا ولكن الفرحة لم تدوم طويلا لان زوجة اخي بدات باثارة المشاكل في بيتنا ..والقيام ببعض الأفعال الاستفزازية ، حتىأصبح شجارها معنا طقسايوميا. . لقد كانت كسولة لاتعرف غير النوم وتناول الطعام ومشاهدة الفضائيات الكردية والعربية ولم تكلف نفسها بمساعدة زوجتي في طهي الطعام او غسل الاواني والصحون وغيرها من الاعمال المنزلية .. كانت تعتبر نفسها سيدة المكان والزمان.

لم اعد اتحملهذه التصرفات فقررت الاتصال باخي وطلبت منه المساعدة بحل مشكلة زوجتة وبالتي هي احسن.. فبلغني اخي انه سوف يقوم بزيارتنا عن قريب وسيحل المشكلة.

كنت انتظر قدوم اخي بفارغ الصبر لينهي هذا الكابوس الذي يجثم على انفاسنا.. وكم كانت الفرحة حين وصل الى صربيا واستجاب لندائنا ..

ولكن وجدت معالم الاستياء والغضب في وجهه فكان كابوسا جديدا بالنسبة لي.

عندها بدات مرحلة جديدة الاوهي اثارة الخصام والشجار معنا من قبل اخي وزوجته..وأحست أنه مشحون، متأثر، يردد في بلاهة كل ما سمع من زوجته من كلام غير صادق عنا .
ثم دخلنا في كهوف مظلمة من الخصام والشجار فطلبت منه ان ينهي موضوعهم بأقرب وقت .

وبعد ايام قليلة وبدون اشعار مسبق لرحيلهم اتصلت بنا الشرطة لتبلغنا بخبر القاء القبض على اخي وزوجته في مطار بلغراد لمحاولتهم الخروج من صربيا بوثائق مزورة.

اجرت الشرطة الصربية معي ومع زوجتي تحقيقات مطولة رغم تأكيدنا لهم بعدم وجود اي علاقة لنا بهذا الموضوع .

وهكذا عشنا لحظات مؤلمه مازالت تسكن في اعماقنا.. تنزف فيها العين دموع من الدم ..لحظاتمؤلمه تصبغ الحياة بلون رمادي تهيج في النفس الحزن وترسم على جدران الوجه لوحات الحسره والالم..

 

شكرا لكم على المتابعة والى اللقاء في الحلقة القادمة.. ولمتابعة الموضوع من بدايته يرجى الاطلاع على الرابط التالي :

http://www.telskuf.com/articleslist.asp?avtor_id=269

صباح سعيد الزبيدي

بلغراد – صربيا

29.06.2008

 

 

ضمن تصنيف الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 4 ) بقلم : صباح سعيد الزبيدي نظر صديقي في ساعته مذكراً إياي وقال :, حقوق إنسان | لا تعليقات »

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 2 )

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 2 )

بقلم : صباح سعيد الزبيدي

 

كان يوما صيفيا حارا عندما وصل الى مكتبي  صديقي ابن كركوك الطيب وكان بالطبع غاضبا على اخيه بسبب الظروف العصيبة والمصائب الكثيرة التي سببها له ولزوجته الصربية الجنسية.

بعد استقبالي له وبحرارة اخوية تحمل في احضانها طيبة اهل الجنوب العراقي وبعد ان تناول القهوة التي طبختها له سكرتيرتي الصربية  بدا يردد وبألم كلماته التالية :

- الحديثسيطول ياصباح وكلهآلام وشجون لقد كتب القدر علي وعلى زوجتي ان نعيش الألم تلو الألم .. والمحنة تلو المحنة ..

واستمر يعض على ألمه وجرحه الذي ينزف .. فقلت له :

- ياصديقي علينا أن نصفح ونعفوا عفو المقتدر.

كان يمتلكه غضب شديد فوجدت نفسي ادخل في محيط اللغة لاختيار كلمات يمكنني من خلالها اطفاء نار الغضب في شراينه لانه كان يشعر بالحزن والألم والأحباط.

و بعد لحظات من الصمت الممزوج بالحيرة قال :

- اليك القصة كاملة.

طلب مني اخي المقيم في المانيا ان اوجه دعوة لزوجته الموجودة في العراق اي في مدينة كركوك لزيارة عائلتي في صربيا ليتمكن بعدها من تسهيل امر خروجها من صربيا والسفر الى المانيا للعيش معه هناك لانها اسهل طريقة حسب اعتقاده.

وانطلاقا من الشعور الاخوي النبيل تجاه اخي لمساعدته في لم الشمل والعيش مع زوجته وبأمان وسعادة في المانيا.. قامت زوجتي بتوجيه دعوة وعن طريق السفارة الصربية في تركيا لزوجة اخي التي تمكنت وعن طريق الدعوة الحصول على فيزة والمجئ الى هنا وتم الحصول لها على اقامة شهر اولا وبعدها 3 اشهر..

وهكذا نزلت عندنا وتم تقديم وتوفير جميع متطلبات اقامتها ولكي تشعر بأنها جزء منا وانسانة عزيزة عندنا.

استمر بالحديث وهو يهز رأسه بعصبية وأخذ يتنفس بصعوبة يسترجع الايام المرة التي عاشها ودونها في دفتر ذكرياته وقال :

- صباح ان اخي وزوجته حطموا حياتي بتصرفاتهم الغبية هذه.

ثم راح يتذكر .. ويسترجع مغامرات اخيه التي كانت حبلى بالاحداث والتي تركت في حياته جروحا لاتندمل مها دارت الايام  وشعر بالألم يركضفي جسده ..وظهر لون الحزن البارز في عينيه .. وكانت نظراته تحفها واحة من الحزن والألم .

تمالك اعصابه واستمر قائلا :

- اتصل بنا اخي من المانيا وطلب من زوجتي توجيه دعوة له لكي ياتي الى هنا ويلتقي بزوجته ويعمل لها ما يمكن عمله لغرض تسهيل امر سفرها الى المانيا ولكن بطرق مشروعه وقانونيه وعن طريق السفارة الالمانية في بلغراد ولكونه يملك اقامة دائمية في المانيا فصدقت زوجتي كلامه وعملت له دعوة لزيارتنا وزيارة زوجته المقيمة عندنا.

وصل اخي الى صربيا بسيارته بعد الحصول على الفيزة الصربية .. وكانت فرحة عظيمة لنا ولزوجته حيث نزل في بيتنا الثاني الموجود في اطراف المدينة التي نعيش فيها لان بيتنا الكائن في مركز المدينة صغير.. ولكن فرحتنا لم تدم طويلا حيث بعد 3 ايام من وصول اخي الى صربيا اتصلت بنا الشرطة الصربية واخبرتنا بالحضور فورا الى مركز الشرطة .

عندها عشت أسوأ فترات حياتي  لأفاجأ بالخبر اللعين.. الا وهو قيام اخي بمحاولة تهريب زوجته من صربية عن طريق هنغاريا (المجر) من خلال عمل فيزه المانية مزورة تم وضعها في جوازها العراقي من نوع ( G ) ولكن شرطة الحدود الصربية اكتشفت الامر وتم سحب جوازها منها واعادتها الى المدينة التي اعيش فيها لكونها تملك اقامة مؤقته على اساس الدعوة والتعهد الشخصي الذي عملته لها زوجتي اما اخي فهو يملك فيزة صربية مفتوحه واقامة دائمية المانية بلا غبار عليهما.

ولابد من الاشارة هنا الى ان الشرطة الصربية عملت تحقيقا مطولا معي ومع زوجتي ولكن اسجل لهم وبفخر واحترام وتقدير موقفهم النبيل وتفهمهم لحالة العراقيين ولحالتنا وكوننا نحظى بمحبة واحترام اهل المدينة التي نعيش فيها فتم اطلاق سراحهم ولكن ولهذه اللحظة لااحد يعرف اين جواز سفر زوجة اخي.

اما اخي فقد غادر صربيا الى المانيا تاركا هنا زوجته واحزان ومصائب كثيرة سببها لي ولزوجتي وجعلني اعيشاتعس ايام حياتي، وارى في منامي احلاممرعبه وكوابيس تجتاح قلبي المتعب ، احس من خلالها كان حيطان ترتمي على كاهلي . والله انيكلما اتذكر ما عمله اخي معي ابكي في قلبي..

شكرا لكم على المتابعة والى اللقاء في الحلقة القادمة.. ولمتاب

ضمن تصنيف حقوق إنسان, في هذا الزمن المجنون يلجأ البعض عندما يتابعون قضية ما إلى الانفعال | لا تعليقات »

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 1 )

الهروب من الجحيم وإلى الجحيم ( 1 )

بقلم : صباح سعيد الزبيدي

في ظروف التيه والضياع ومسلسلات الهروب من الوطن للبحث عن أبسط الحقوق التي تتمتع بها المخلوقات ومن اجل استيقاظ الهمم والضمير ومن عمق الجراحات تنطلق هذه الكلماتلتروي وجع قصة ابناء بلاد الرافدين في طرق كلها وهم وسراب ، وأحلاما معطوبة تثبت ان الحرية باهضة الثمن في كل مكان .

ان حلم الهروب من الجحيم الذي طغى على حياة العراقي هو الفرصة الأخيرة لمئات من ابناء العراق المحرومين من الحياة الطبيعية والذين فقدوا الامل بالعيش في وطن يتسع للجميع خالي من الهواء الملوث والتنفس الاصطناعي.

من هنا جاءت محاولة هؤلاء للهروب إلى عالم جديد يحفظ لهم كرامتهم وانسانيتهم ولكن الوجع الذي شاهدته في عيونهم الحزينة المتسكعة في اللاشئ لان الفرار الى دول اخرى بوثائق مزورة حوّل بؤسهم إلى جريمة احيلت الى التحقيق المطول وملفات القضاء والسجن وانتهى الامر بقرار ترحيلهم وإعادتهم إلي أرض الوطن حاملين معهم جروحاً ومآسي لا تنتهي.

ففي يوم الثلاثاء المصادف 24.06.2008 اتصل بي صديق عراقي مقيم في صربيا من ابناء مدينة كركوك الحبيبة والتي تميزت بالتسامح والتعايش والوئام بين الاديان والمذاهب والاعراق المختلفة من التركمان والعرب والاكراد والآشورين والارمن .

تلك المدينة التي مازال صيف عام 1970 وذكريات جميلة ورائعة تسكن في اعماق القلب مع اصدقاء من الاكراد والعرب والتركمان وابناء الديانة المسيحية حيث كنت ضيفا في بيت ابن عمتي الكائن في منطقة الماس وكان حينها يعمل كضابط شرطة في حقل جمبور النفطي .

من خلال مخابرته طلب مني هذا الصديق ولكوني عضوا في الهيئة الادارية لمجلس الجالية العراقية في صربيا ولدي علاقات طيبة مع الكل ان اقوم بمساعدته في قضية شقيقه وزوجة شقيقه حيث ستجري محاكمتهم اليوم بسبب محاولتهم الخروج من صربيا بجواز سفر مزور و تم القاء القبض عليهم في مطار بلغراد بعد ان كانوا يحاولون السفر الى المانيا حيث ان شقيقه يملك جواز سفر عراقي طبعة( G ) و فيه اقامة دائمية في المانيا ولكن زوجته تم تزويدها من قبل شقيقه بجواز سفر يوناني لامرأة يونانية مما ادى الى القاء القبض عليها وعندها تم القاء القبض على زوجها لانها اعترفت فورا بأن زوجها زودها بهذا الجواز وهكذا تم سجنهم مدة 51 يوما واحالتهم الى القضاء للمحاكمة.

شكرا لكم على المتابعة والى اللقاء في الحلقة القادمة.

صباح سعيد الزبيدي

بلغراد

29.06.2008


ضمن تصنيف حقوق إنسان, والتصويت.. كل ذلك تغطية للتمزق في أفكارهم وعدم ركونهم إلى رأي واثق. | تعليق واحد »

لا إكـــــراه في الـــــــدين

لا إكـــــراه في الـــــــدين

صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي

قام متطرفون تابعين لعصابات مسلحة تشرف عليها مجموعات اسلامية متشددة  بتفجير عدد من الكنائس وخاصة في بغداد والموصل والبصرة كذلك حض المتطرفين على اخذ الجزية من النصارى او اشهار اسلامهم ولا خيار لهم ثالث سوى ترك مناطق سكناهم بدون اخذ اي امتعة معهم الامر الذي دفع بالالاف منهم الى الهجرة الى سوريا والاردن ودول اوروبية مختلفة.

والجدير بالذكر أن التيارات الاصولية في العراق هي التي ترعب المسيحيين وتجبرهم على ترك العراق وتحاول أن تفرض الحجاب على العائلات المسيحية وتطلب منهم مغادرة العراق  وتقوم بعمليات تهجير جماعي للمسيحيين بشكل خاص .

علما الى انه في عام 2001 فإن عدد المسيحيين في العراق كان حوالى مليون و200 ألف غادر منهم حوالى 300 ألف إلى دول العالم وقدم منهم إلى سوريا أكثر من 30 ألفا أكثرهم من المناطق الملتهبة مثل بغداد والموصل والبصره وغيرها.

لقد فهم المسلمون من آية (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) أن أهل الكتاب لا يجبرون على الدخول في الإسلام، وأن لهم الحق بأن يبقوا على دينهم، هذا ما فهمه جلُّ المسلمين من هذه الآية، ولكن هل يتوقف الرشد عند هذا الحد فقط، أم أن الرشد يعني أن صلاح الإنسان وفساده متعلق بـ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وأن أكثر صلاح الإنسان إنما يكون حين يرفع الإكراه عنه، سواء أكان هذا الإكراه شعورياً أو لاشعوريا.

إن طبيعة الإنسان هي التي ستكشف أنّ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) هو الصلاح والرشد، وان الإكراه في الدين هو الغي والفساد. والذي سيكشف طبيعة الإنسان هو التاريخ، هو نمو الإنسان، وما يحدث له من نمو وتقدم مع تقلب الأيام، وصلاح الإنسان وفساده مسجل في تاريخ الأيام.

اذن ما الذي يعتقده المسلمون بخصوص حرية الاختيار الديني؟ تجيب الآية القرآنية (الآية 256 من سورة البقرة): “لا إكراه في الدين”.. يبدو أن الأمر واضح، وأن الآية تشير إلى أن القرآن “ينصح ويدعو إلى التسامح الديني.”

هل الأمر بهذه البساطة ؟؟؟؟!!!!!….

وهل تطبق على كل الناس حيث ينبغي أن يصل المرء إلى الإيمان الحقيقي من خلال المحاولة والاختبار، والإكراه يفسد هذه العملية ؛ لأن الدين إنما جاء من أجل الإنسان و كماله ودفعه للإقتراب من صفات الله عزّ و جلّ في العدل و الرحمة و القدرة وغيرها وإن الإسلام لا يقبل الإكراه  ..  فالواقعية و الدفع نحو المشتركات وصولا إلى الإقناع  .. هو المؤشر على النور في صخب الظلمات .. و“لا إكراه في الدين  ” .

ان هذه الآية وغيرها من الآيات هي نصوص واضحة لمن يفهم اتجاه التاريخ وما وصل إليه بعض البشر في حماية عقائد الناس وآرائهم.

اذن الناس يمكنهم العيش متعاونين على البر والتقوى حين لا يدخلون في الدين بالإكراه والقوة، وهذا هو الرشد، ومن لا يقبل هذا فلينظر إلى التاريخ الماضي ماذا فعل الله للذين آمنوا بالإكراه في الدين، وإن لم يكف ما حدث في الماضي فانظروا ماذا سيحدث في المستقبل، وأصل هذه التصورات هو إبعاد الإكراه في مجال الأفكار والاعتقادات وإبعاد العنف والإكراه في صنع الاعتقادات وكذلك في صنع السياسة فإن السياسة التي تأتي بالإكراه لا يمكن أن تكون رشداً وهداية وتعاوناً على البر والتقوى وإنما هو غي وبغي وتعاون على الإثم والعدوان.

وهذا الموضوع واضح وحيوي جداً وسيضطر الناس جميعاً إلى أن يقبلوا الاختلاف في الآراء والعقائد والمذاهب والقادر على الإقناع هو الذي يكسب الرهان.والرهان الحقيقي هو أن تأتي بما ينفع الناس لأن قانون الله أن الزبد يذهب جفاء من المعتقدات والمذاهب ويمكث في الأرض ما ينفع الناس جميعاً، و الإكراه والعنف في الدين أو الاعتقاد يولد العنف المضاد وعدم الأمان.

 والإكراه لغةً، مشتق من كرَه، والاسم : الكَره بالفتح، وهو كلّ ما أكرهك غيرك عليه، والكُره بالضمّ : المشقّة، يقال : قمت على كُره، أي : على مشقّة، ويقال : أقامني فلان على كَره، إذا أكرهك عليه.
فالكُره بالضمّ هو فعل المختار، والكَره بالفتح هو فعل المضطر.

فالإكراه إذاً : هو حالة من حالات الإجبار التي يُحمل الفرد بواسطتها على النطق بشيء أو فعل شيء من غير رضاه وضد ارادته الحرة.

 

ويقصد بالارادة الحرة قدرة الانسان على توجيه نفسه الى عمل معين او الامتناع عنه وهذه القدرة لا تتوافر لدى شخص الا اذا انعدمت المؤثرات التى تعمل فى ارادته وتفرض عليه اتباع وجهة خاصة.

و هنا يأتي الاكراه المادى العنف وهو عبارة عن فعل مباشر يقع على الشخص وفيه مساس بجسده ويمثل اعتداء عليه ويكون من نتيجتة أن يسلب الارادة نهائيا بحيث يشل حرية الاختيار أو يؤثر فيها نسبيا فيترك لها فرصة للتعبير ولكن على غير رغبتها وفى كلتا الحالتين يصبح الاجراء باطلا .

وقد يكون الاكراه معنويا وله صور متعددة مثل التهديد وهو عبارة عن ضغط يمارسه شخص على ارادة شخص آخر لتوجيهها الى سلوك معين ويستوى فى ذلك أن يكون التهديد بايذاء الشخص فى شخصه أو فى ماله أو بايذاء انسانا عزيزا له .

ولما كان إلاكراه مصدره كره ويراد به كل ما اكرهك غيرك عليه بمعنى انه اقهرك على فعله او تركه فقد ذكر اللغويون فرقا بين الُكرْه والكَرْْه فالاول هو فعل المضطر والثاني هو فعل المختار، فمن اجبر على تناول الماء بان يفتح حلقه ويلقى فيه يسمى كرها اما من هدد حتى شرب الماء فيسمى كرها. اما في المعنى الاصطلاحي فقد قال التفتازاني بأن ألا كراه هو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختاره يختار مباشرته لو خلي ونفسه اما عبد العزيز البخاري الحنفي فعرفه بانه حمل الغير على امر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على ايقاعه ويصير الغير خائفا به. وعرفه السرخسي الحنفي بانه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه او يفسد به اختياره، ولعل ادق التعاريف هي التي اوردها الشيخ الانصاري بقوله الاكراه حمل الغير على ما يكره. ومن كلام هؤلاء العلماء يعلم ان الاكراه درجة من درجات الاجبار على فعل شيء او النطق بكلام او ترك من غير رضا صاحبه ولا باختياره.

وكلّ ما جاء في تعريف الإكراه اصطلاحاً من الفريقين ، وإن اختلفت ألفاظه ،إلاّ أنّها تؤدّي إلى نفس المعنى ، وهو كون الإكراه حالة من حالات الجبر الناشئة من الغير لإرغام الآخرين على فعل ما أو قول معيّن ، بحيث يكون الشخص المُكْرَه غير راض به وغير مختار له ; لأنّ الإكراه في واقع الأمر يكون في مقابل الرضا والاختيار ، فيشترط في تحقّق الإكراه انتفاء الصفتين الأخيرتين وهما الرضا والاختيار .
ومن هنا نعلم أنّ واقع الإكراه وتحقّقه متوقّف على توافر أركان ، وبانتفاء أحد هذه الأركان ينتفي الإكراه ككلّ .

ان الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.
فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يا أهل الكتاب) و(يا أيها الذين أوتوا الكتاب) يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: “شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ” (الشورى:13).

والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (البقرة: 136).

وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم. وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: “وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (العنكبوت: 46).

وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم. كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: “وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ” (المائدة: 5).

هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال: “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ” (سورة المائدة: 82).

أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضع خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد. وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.

وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.

وقد شدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: “من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله”.”من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة”.”من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة”.

إن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟ وكيف إذا كان معاهدا أو ذميا؟
مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها واقفا، فقيل له: “يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟! فقال: أليست نفسا”؟! بلى، وكل نفس في الإسلام لها حرمة ومكان.

ويقول في تهنئة اليهود والنصارى في أعيادهم:
هذه حقوق مشتركة، فإذا كان الكتابي يأتي ويهنئك ويعيد عليك في عيدك ويشارك في أتراحك ومصيبتك فيعزيك بها، فما المانع من أن تهنئه بعيده وفي أفراحه وتعزيته في مصيبته؟ الله سبحانه يقول: “وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا” (النساء: 86).

لذا يجب على الجميع مناهضة الإكراه الديني و تنقية الأجواء الوطنية من أية شوائب طائفية .. وعليهم أن يثبتوا حسن النوايا وحسن الخلق .

وإذا كان الإكراه والتزمت والتهور والانغلاق هي عادات وسلوكيات سيئة جدا يجب أن نحاربها , فإنها ايضا آفات يجب أن لا نغمض العين عنها لأنها آفات تدمر مجتمعنا وتؤدي الى سلب شعور الانسان وتحطيم لإرادته الواعية.

وان المحبة والتسامح والأخوة الإنسانية تحتاج إلى محبة وتسامح وأخوة تقابلها وتضاهيها، أما ما عدا ذلك فهو افتراء على العقل البشري، والمشاعر الإنسانية، وخرق لكل قوانين ونواميس العدالة الكونية.

صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي

بلغراد – صربيا

02/06/2007

 

**************************


ضمن تصنيف حقوق إنسان | لا تعليقات »

القيم الانسانية والمهاترات اللفظية

القيم الانسانية والمهاترات اللفظية

بقلم : صباح سعيد الزبيدي 

يتوقف المرء وهو يتابع بعض المواقع الالكترونية ليرى بعض الكتاب يتفاوتون في مقدار كتاباتهم اي الاستفادة من الوسائل المتاحة لهم ، حيث يستطيع التعرف على الكاتب الذي يتحلى بالاخلاق الرفيعة والسلوكيات السليمة، بعيدا عن المهاترات اللفظيه والسب والشتم واستعمال الكلمات الجوفاء والرخيصة  او استخدام القوة الحيوانية الوحشية والارتقاء بالقيم الانسانية من خلال استخدام المفهوم الانساني النبيل في كتاباته وتوجيه النقد الموضوعي والبناء للآخرين وامتلاكه الحكمة والعلم على اساس التزام الانسان نحو اخيه الانسان من احترام حقوقه الانسانية .. واحترام مفهوم طبيعة البشر في الابداع وميولهم للتطور، وماخلقه الانسان منذ فجر البشرية في مسيرته التي غيرت دهاليز الزمن ورسالته.

فالتاريخ البشري يحكي لنا كيف كان الانسان البدائي فنان  بطبعه وصانع بعقله حيث صور العالم من حوله بصدق واخلاص واستطاع من خلال المنطق العقلي والمفهوم العلمي الى اكتشاف قوانين الكون والحياة في الوعاء الحضاري للإنسانية ولازال الانسان يلهث ليكتشف الكون والحياة اكثر واكثر ..

بالمقابل يرى المرء كاتب آخر ينقصه الوعي الانساني  في استخدام القدرة العقلية في تنظيم السلوك الانساني .. حيث جعل هذا الكاتب البشر أمواتا لاينبضون بالحياة من خلال النزول الى مستويات حيوانية سفلى والابتعاد عن عنصر التعقل والحوار المنطقي الهادئ والاتزان الشخصي وضبط النفس والاعصاب واحترام الانسان كقيمة حية تميزت بالعقل المتطور خلافا لجميع الكائنات الحية الاخرى.

ان بعض الكتاب ومع الاسف لحد الآن لم يستطيعوا تذوق طعم الحياة وفن العيش الاجتماعي والوصول الى الذكاء السامي من اجل السير نحو الافضل والوصول الى العرش الانساني.. ولازال البعض منهم يلوثون البيئة الاجتماعية ويعرقلون مسيرة تطور بناء الانسان العراقي الجديد الذي يعاني من تمزق وظلم وتخلف وقهر..

لذا يجب على جميع المواقع الالكترونية محاربة هذه الرذيلة وذم الفرقة واشاعة روح المحبة والاخوة والتآلف والتسامح  وعدم فسح المجال لهؤلاء من إيذاء البشر وظلمهم واهانتهم  ليتجنب مجتمعنا شرورهم .

لهذا يتطلب من جميع الكتاب تزكية النفس وتهذيبها وضبط النفس وإلزامها باطاعة بواعث الخير  للوصول الى السمو والكمال.. وليكن الوجدان حارساً اميناً لما أقره العقل لكي تنال النفس الكمال .. وبناء علاقات انسانية سليمة .. واحترام كرامة الانسان.

واود الاشارة هنا لكل من حاول او يحاول توجيه سهام الغدر والحقد

والعداون علي او محاولة استعمال اساليب الكذب للطعن في شخصيتي

بان هذه المحاولات الجبانة والبائسة تؤكد على ان اصحابها عقارب وحيّات ، وهي في الآخرة مهلكات  وكذلك يمكن ان اشبههم  كشارب ماء البحر ، كلما ازداد شرباً ، ازداد عطشاً حتى يقتله ، واذكرهم بقول الشاعر :

وذي سفه يخاطبني بجهل*** فآنف أن أكون له مجيبا

  يزيد سفاهةً وأزيد حلماً*** كعودٍ زاده الاحراق طيبا

وقال الصادق عليه السلام: «إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان، فيقولان للسفيه منهما: قلت وقلت، وأنت أهل لما قلت، ستُجزى بما قلت. ويقولان للحليم منهما: صبرت وحلمت، سيغفر اللّه لك، إن أتممت ذلك. قال: فإن رد عليه ارتفع الملكان».

وقال عليه السلام ايضا: «ما من عبد كظم غيظاً، إلا زاده اللّه عز وجل عزّاً في الدنيا والآخرة، وقد قال اللّه عز وجل: «والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، واللّه يحب المحسنين» وأثابه مكانه غيظه ذلك».

وحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.


ضمن تصنيف حرية تعبير | لا تعليقات »

الصفحة التالية»